تسونامي
في 26 ديسمبر 2004 م استيقظ العالم على انباء عن تسونامي أتى على الأخضر واليابس في واحدة تعد من أعنف الكوارث الطبيعية التي شهدتها البشرية في التاريخ الحديث وذلك عندما ضرب التسونامي سواحل عدة دول آسيوية وأفريقية مخلف وراءه مشهد من الدمار الواسع الذي شمل مدن وقرى الى جانب خسائر بشرية فادحة بعد موجات شاهقة اجتاحت اليابسة بدون سابق انذار ولكن عدد الحيوانات النافقة كان أقل بكثير مقارنة بالخسائر البشرية مم أثار دهشة الباحثين
نجاة الحيوانات من التسونامي
يبدو ان الحيوانات قد تمكنت بطريقة ما من الإفلات من تسونامي كل الشواهد كانت تشير الى ان الحيوانات قد تمكنت من النجاة ومن بحر يكتسح الأرض بسرعة فائقة حيث كان هو الطوفان بعينه يقتل كل ما يقع في طريقه ثم يطمر بالأوحال أو يقذف الى باطن المحيط ولنتخيل مدى صعوبة الموقف دعونا نتعرف أولآ على تلك الكارثة الطبيعية المعروفة باسم تسونامي
ما هو التسونامي علميآ وكيف يتشكل
التسونامي هو سلسلة من الأمواج البحرية الضخمة التي تنشأ غالبآ نتيجة زلزال قوي تحت قاع المحيط أو انهيار أرضي بحري أو ثوران بركان تحت الماء أو اضطراب جيولوجي مفاجئ في حالة تسونامي 2004
حيث وقع زلزال بقوة 9,3 درجة على مقياس ريختر قبالة سواحل اندونيسيا مم تسبب في تحرك مفاجئ لقاع البحر لمسافة مئات الكيلومترات ومن تحليل بيانات زلزال المحيط الذي أدى الى موجات مد عملاقة وازاحة كميات هائلة من المياه والتي كونت موجات انتقلت بسرعة تقارب 800 كم / ساعة وعندما اقتربت من السواحل زاد ارتفاعها لتتحول الى جدار مائي مدمر اجتاح المدن خلال دقائق وقد تبين ان اليابسة تحركت في الكوكب كله مسافة 1,016 سنتيمتر
ان الكوكب بأسره واصل الارتجاج لأسابيع بعد الزلزال الأصلي وان الطاقة التي أطلقها كانت تعادل قنبلة قوتها اكثر من مائة جيجا طن وأما موجات التسونامي التي اعقبته فقد أزاحت كمية هائلة من المياه رفعت المستوى الكوني لسطح البحر بنحو 01, سنتيمتر وعادة ما تستمر الزلازل التقليدية لنحو ثلاثين ثانية لكن زلزال المحيط الهندي عصف بقاع المحيط لمدة عشر دقائق محدث صدع في القاع طوله يتراوح بين 720 و780 كيلو متر وهو أطول صدع سجله العلماء وهو صدع هائل الطول ليحدث مرة واحدة فالصدوع تحدث عادة في اقسام أصغر لتطلق الطاقة الكامنة في جوف الأرض وهذه الأقسام تصبح بعدها آمنه
هل تمتلك الحيوانات حاسة سادسة
هل تمتلك الحيوانات قدرة فريدة على استشعار الكوارث الطبيعية قبل وقوعها فقبل اجتياح تسونامي الشواطئ الآسيوية لوحظ ان الكلاب كانت تنبح بهستيريا وان الأسماك كانت تقفز بهيجان الى سطح الماء وان الماشية بكافة أنواعها كانت تحاول فك عقالها بجنون في محاولة للهرب وأفاد شهود عيان ان الفيلة هربت نحو مرتفعات قبل وصول الأمواج كما أنها أطلقت أصوات حادة والطيور غادرت المناطق الساحلية قبل ساعات من وقوع التسونامي والحيوانات البرية اختفت من السهول المنخفضة هذه الملاحظات دفعت العلماء الى دراسة سلوك الحيوانات قبل الزلازل والتسونامي بشكل متوسع اكثر
استشعار الكوارث الطبيعية
هل فعلآ الحيوانات تمتلك حاسة سادسة
ان مصطلح الحاسة السادسة يستخدم عادة للإشارة الة قدرة غامضة متجاوزة في قدرتها الحواس الخمس المعروفة حيث يقال ان الأسماك والخيول والأبقار لديها حاسة ما للتعرف على الزلازل التي تزيد قوتها على 6,5 على مقياس ريختر وفي محاولة للتفسير اقترحت بعض الدراسات ان الحيوانات تمتلك نظام حسي اكثر تطور من الانسان في بعض الجوانب
مم يفسر سلوك الحيوانات قبل الزلازل
الموجات الصوتية
اقترحت بعض الدراسات ان تكون الموجات الصوتية والاتجاهات الترددية هي المسئولة عن الذعر الذي اعترى الحيوانات حيث حيث ان الموجات الصوتية تسري في اليابسة وفي الصخور الصلدة بسرعة اكبر بكثير من سرعتها في الماء ولهذا قد تكون الحيوانات استشعرت الموجات الصوتية ففرت هاربة حيث ان الحيوانات ومنها الفيلة مثلآ قادرة على سماع ترددات منخفضة جدآ وهي تسمى موجات تحت صوتية لا يسمعها الانسان ، والزلازل والاضطرابات الجيولوجية تنتج موجات تحت صوتية تنتقل لمسافات بعيدة عبر الأرض مم يفسر التقاط الحيوانات لهذه الإشارة قبل البشر
الأحساس بالاهتزازات الأرضية
ان الحيوانات التي تعيش قريب من سطح الأرض يعتمد على أطراف حساسة والتي قد تستشعر الاهتزازات قبل ان يدركها الانسان
وتشير بعض الدراسات حول سلوك الحيوانات قبل الزلازل
يشير الى ان الحيوانات تستجيب للموجات الأولية ( p-waves) والتي تسبق الموجات المدمرة( s-waves )
مم يجعل سلوك الحيوانات قبل الزلازل منذر بوقوع الزلزال
استشعار التغييرات في الضغط والحقول الكهرومغناطيسية من قدرات الحيوانات الخارقة أنها
قد تكون حساسة لأي تغيرات تحدث في الضغط الجوي - شحنات الهواء - المجال المغناطيسي للأرض قبل الكوارث البحرية
هل يمكن استخدام سلوك الحيوانات كنظام انذار مبكر
مع حقيقة وجود سلوكيات حيوانية غير اعتيادية قبل الكوارث ووجود حالات موثقة لهروب جماعي للحيوانات قبل الزلازل وحدوث تغييرات في أنماط الحركة قبل الاضطرابات الجيولوجية مم يوجه لإمكانية استخدام استخدام سلوك الحيوانات كنظام انذار مبكر
لكن المشكلة تمكن في ان البيانات ليست منظمة دائمآ لا توجد آلية مثبتة 100%لتفسير كل الحالات ولكن هناك أبحاث حديثة تدرس تركيب أجهزة تتبع GPSللحيوانات البرية
تحليل أنماط قبل الكوارث
دمج البيانات البيولوجية من أجهزة الرصد الزلزالي
التفسير العلمي للحاسة السادسة لدى الحيوانات
ان الحيوانات تطورت عبر السنين لتعيش في تناغم تام مع الطبيعة من حولها وان قدرتها على البقاء وهي مسألة غريزية تعتمد على
سرعة الاستجابة للخطر ولذلك لديها حساسية فائقة لبعض المؤثرات البيئية
لذلك يجب علينا الاستفادة من قصة نجاة الحيوانات من تسونامي 2004م وفهم عدة أمور منها
ـ ان الطبيعة ترسل إشارات قبل الكوارث لذلك يجب فهم هذه الإشارات لأن ذلك يعني انقاذ العديد من الأرواح
ـ كما يجب الاهتمام بتحليل بيانات البيئة و دراسة السلوك الحيواني مم يساهم في انشاء أنظمة انذار مبكر اكثر دقة
ان تسونامي هو بالفعل حدث جلل ومنظر مهيب لا تقدر الكلمات على وصفه ولا العقول على ادراكه ولكن هذه الحيوانات ادركته وتعاملت معه أنها حقآ حكمة الله في خلقه ، ان الحقيقة العلمية تشير الى ان الحيوانات تمتلك أنظمة حسية متطورة للغاية يمكنها من التقاط
إشارات دقيقة سابقة للكوارث الطبيعية وهي دليل على انسجام وتوافق عجيب بين الحيوانات والبيئة المحيطة من حولها مم يفتح باب واسع لفهم ودراسة الطبيعة بشكل اعمق والاجابة على سؤال اكثر تعقيد
لماذا البشر ليست لديهم القدرة على فهم إشارات الطبيعة من حولهم
تعليقات
إرسال تعليق