ماري كوري
ماري كوري هي رائدة العلوم و مكتشفة النشاط الاشعاعي التي غيرت العالم
تعد ماري كوري واحدة من أعظم العلماء في التاريخ وبالرغم من رحيل العالمة ماري كوري منذ عقود طويلة إلا أنه لا تزال حياة ماري كوري تثير الاهتمام و يعتبر الكثيرون ماري كوري أهم شخصية نسائية في تاريخ العلم ، حيث تعد ماري كوري هي الأولى في العالم التي على جائزتي نوبل في مجالين مختلفين ، لقد ساهمت اكتشافاتها العلمية في احداث ثورة حقيقية في مجالات الفيزياء و الكيمياء و الطب وقد اشتهرت ماري كوري باكتشافاتها للعناصر المشعة ودراستها لظاهرة النشاط الاشعاعي ، لم تكن حياة ماري كوري سهلة و لكن بفضل إصرارها و شغفها بالعلم استطاعت ان تترك ارث علمي تستفيد منه البشرية حتى يومنا هذا
وفي هذا المقال سوف نتعرف على حياة ماري كوري و أهم إنجازاتها العلمية
من هي ماري كوري ؟
ولدت ماري كوري في نوفمبر عام 1867 م بمدينة وارسو في بولندا
و كان اسمها الأصلي ماريا إسكلو دوفسكا و كانت الأبنة الصغرى بين خمسة أطفال لأثنين من المعلمين ، فقد كانت أسرتها تهتم بالتعليم و العلم حيث كان والدها معلم للرياضيات و الفيزياء اما والدتها فقد كانت تدير مدرسة داخلية للفتيات في وراسو و التي كانت تعاني من الدرن الذي أودى بحياتها عندما كانت ماري في الثانية عشرة من عمرها و بعدها بعامين لحقت بها شقيقتها الكبرى
لهذا تعلمت ماري منذ صغرها ان تعتمد على نفسها دون انتظار مساعدة أحد لها
و منذ صغرها أظهرت ذكاء ملحوظ و حب كبير للتعليم فقد كان تفوقها ملحوظ ، و حصلت على شهادتها الثانوية وهي في الخامسة عشرة من عمرها و لكنها واجهت صعوبات عديدة بسبب الظروف السياسية و الاجتماعية التي كانت تعيشها بولندا في ذلك الوقت ، فقد كان عليها ان تتوقف عن التعليم بالرغم من ذكائها الواضح عند مرحلة الثانوية حيث لم تكن الجامعات البولندية تسمح للنساء
بالدراسة بها قد كانت جامعة وارسو تحرم التحاق الإناث بها وقد كان هذا سبب في رحيل أختها الكبرى الى باريس لدراسة الطب
قضت ماري 5 سنوات مريرة كمربية أطفال للمساعدة في تدبير أمور الأسرة و مواصلة تعليمها الذاتي الى ان فتحت لها أبواب الأمل عندما حصلت على فرصة للإلتحاق بجامعة السوربون بباريس ، انتقلت ماري الى فرنسا عام 1891 م لمتابعة تعليمها في جامعة السوربون في باريس و هناك درست الفيزياء و الرياضيات حيث كانت تدرس بالنهار و تعمل باليل و كانت تدرس بجهد و اجتهاد حتى أصبحت من أفضل الطلاب في الجامعة حتى حصلت في عام 1893 م على درجتها العلمية بتفوق في الفيزياء و حصلت على درجة علمية في الرياضيات
قصة زواج ماري من بيير كوري
لم تكن تدري ماري بم يخبئه لها القدر حيث جمعها ميدان العلم بزوجها المستقبلي بيير كوري
خلال دراستها و ابحاثها العلمية تعرفت ماري على العالم الفرنسي بيير كوري الذي كان معلم لمدرسة الفيزياء و الكيمياء بباريس الذي كان ذكي جدا فقد كان في 19 من عمره حين أصبح أستاذ في كلية العلوم ثم تم تعيينه رئيس قسم الفيزياء و الكيمياء في الكلية
جمعهما اهتمامات علمية مشتركة و سرعان ما تحولت العلاقة الى شراكة علمية و حياة زوجية ناجحة ، في عام 1895 تزوجت ماري بالشخص الذي منحها اسمه بيير كوري و كانت تعمل تحت اشرافه في معامل الجامعة و عملا معا في العديد من الأبحاث التي غيرت مسار العلوم الحديثة ، كان بيير كوري داعم كبير لزوجته و ساعدها في ابحاثها المتعلقة بالإشعاع و قد شكلا معا فريق علمي استثنائي حقق اكتشافات مهمة ساهمت في تطوير الفيزياء و الكيمياء بشكل غير مسبوق
اكتشاف النشاط الإشعاعي و أهميته العلمية
في عام 1896 م و بعد اكتشاف هنري بيكوريل الخاصية الإشعاعية لليورانيوم
اختارت ماري البحث في اشعة اليورانيوم كمجال بحث لرسالة الدكتوراه الخاصة بها حيث يعتبر النشاط الإشعاعي من أهم الإنجازات العلمية في تاريخ البشرية ، لاحظت ماري ان بعض المواد تطلق طاقة بشكل مستمر بدون أي تأثير خارجي و أطلقت على هذه الظاهرة اسم النشاط الإشعاعي و التي كرست سنوات طويلة لدراسة هذه الظاهرة و فهم خصائصها و تمكنت من اثبات ان الإشعاع
يأتي من داخل الذرة نفسها وهو اكتشاف كان له دور أساسي في تطور الفيزياء النووية كما فتح الباب امام استخدامات متعددة للأشعة في الطب و الصناعة و الطاقة
اكتشاف عنصري البولونيوم و الراديوم
اعلن الزوجان كوري في ورقة بحثية مشتركة عام 1898م عن وجود عنصر اسموه بولونيوم و ذلك تكريم لبد ماري الام بولندا وبعد ذلك بفترة قصيرة اكتشافا عنصر أخر اكثر نشاط اشعاعي اسموه الراديوم حيث كان اكتشاف العنصرين المشعين البولونيوم و الراديوم من أهم النتائج و اللذان سيكون لهما تطبيقات علمية كبيرة في المستقبل كما تمكنوا من انتاج يورانيوم نقي
لقد كان استخراج الراديوم عملية شاقة للغاية اذ احتاج الزوجان الى معالجة أطنان من خامات المعادن للحصول على كميات صغيرة من العنصر الجديد و مع ذلك استمرا في العمل رغم قلة الإمكانيات و صعوبة الظروف ، لقد أحدث اكتشاف الراديوم ضجة كبيرة في المجتمع العلمي حيث أظهر خصائص فريدة لم تكن معروفة من قبل كما ساهم لاحقا في تطوير العديد من التطبيقات الطبية المهمة في علاج بعض أنواع السرطان
حصول ماري كوري على جائزة نوبل
حصلت ماري كوري و زوجها مناصفة على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1903 م بالمشاركة مع العالم هنري بيكريل تقدير لأبحاثهم حول النشاط الإشعاعي و بعدها بثماني سنوات في عام 1911م حصلت على الجائزة الثانية في الكيمياء باكتشاف عنصري الراديوم و البولونيوم وعزل الراديوم و دراسة طبيعته و ذلك تقدير لإنجازاتها العلمية المنفردة و أبحاثها حول خصائص العناصر المشعة
بهذا الإنجاز أصبحت ماري كوري أول امرأة تفوز بجائزتي نوبل و أول شخص في التاريخ يحصل على جائزتي نوبل في تخصصين علميين مختلفين وهو انجاز مازال نادر حتى اليوم
اسهامات ماري كوري في الطب الحديث
كان لأبحاث ماري كوري الأثر العظيم في عالم الطب خصوصا في الحرب العالمية الأولى حيث أقامت مراكز لفحص الكسور باستخدام أشعة X ray و خلال الحرب العالمية الأولى ساعدت ماري كوري في انشاء وحدات أشعة متنقلة لفحص الجنود المصابين
كانت هذه الوحدات تعرف باسم { سيارات كوري }وقد انقذت حياة الآلاف من الجنود من خلال توفير تشخيص سريع للإصابات و الكسور كما قامت بتدريب عدد كبير من الأطباء و الممرضات على استخدام أجهزة الأشعة السينية مم ساهم في تطوير الخدمات الطبية في تلك الفترة
هذا بالإضافة الى تصوير الأورام و هي ما تزال أساسية في عالم الطب حتى اليوم
كما أسست معهد مخصص للعلاج بالراديوم في مدينة وارسو سنة 1932 م حيث أسهمت أبحاث ماري في النشاط الإشعاعي في الوصول لعلاج فعال للسرطان فقد ساهمت أبحاثها في تطوير العلاج الإشعاعي لعلاج العديد من أنواع السرطان و أسست مركز لعلاجه و مازال حتى الان يعتبر أحد المراكز الرائدة في هذا المجال
التحديات و الصعوبات التي واجهت ماري كوري
واجهت ماري كوري العديد من التحديات خلال حياتها فقد عانت من الفقر أثناء دراستها في باريس و كانت تعمل لساعات طويلة لتوفير نفقات المعيشة و التعليم ، كما أنها واجهت التمييز ضد النساء في الأوساط العلمية حيث كان من الصعب آنذاك على المرأة ان تحصل على الاعتراف بإنجازاتها العلمية ، رغم ذلك تمكنت من اثبات قدرتها العلمية و الحصول على مكانة مرموقة بين كبار العلماء
بعد وفاة زوجها بيير كوري في حادث مأساوي عام 1906م تحملت مسئولية الأسرة و استمرت في أبحاثها العلمية
ماري كوري شغلت كرسي الأستاذية الذي كان يشغله زوجها و ذلك بعد وفاته لتصبح بذلك أول سيدة تشغل منصب أستاذ في جامعة السوربون
أثر اكتشافات ماري كوري على العالم
لاتزال اكتشافات ماري كوري تؤثر على العالم حتى اليوم فقد ساهمت أبحاثها في ظهور مجالات علمية جديدة
مثل { الفيزياء النووية - الكيمياء الإشعاعية }
كما أدت الى تطوير تقنيات حديثة تستخدم في تشخيص الأمراض و علاجها
أبرز المجالات التي استفادت من أبحاثها
استخدام الاشعاع في الطب
يستخدم الاشعاع حاليا لعلاج ملايين حول العالم و خاصة من مرضى السرطان
تحسين وسائل التشخيص الطبي
ساهمت الأشعة السينية و التقنيات الاشعاعية في تحسين القدرة على تشخيص الأمراض و الإصابات بدقة أكبر
تطوير الأبحاث النووية
فتحت اكتشافات ماري كوري الطريق امام العلماء لفهم تركيب الذرة و فهم أعمق للطاقة النووية
وفاة ماري كوري
توفيت ماري كوري في 4 يوليو عام 1934 م في شرق فرنسا متأثرة بطول فترات تعرضها للإشعاع و التي لم تكن أضراره على الانسان معروفة وقتها
و قد تم تكريم ماري كوري في البلدان و الدول و ذلك اعترافا بفضلها على الإنسانية باكتشافها للإشعاع الذي تسبب في انقاذ حياة الكثيرين و لكنه تسبب في مقتلها هي في النهاية ، فقد عاشت فقط للعلم و لخدمة الإنسانية فعندما كان يفكر زوجها ان يقدم لها ثوب هدية كانت تقول له احضر لي ثوب مريح يمكنني من دخول المعمل به ، ورغم وفاتها فان إرثها العلمي مازال حي و تحمل العديد من الجامعات و المراكز البحثية اسمها كما أنها تعتبر مصدر الهام للعلماء و الباحثين و للنساء الطموحات حول العالم
و قد تم تكريمها بطرق عديدة من بينها ادراج اسمها ضمن أعظم الشخصيات العلمية في التاريخ بالإضافة الى تسمية العديد من المؤسسات العلمية و الشوارع و المتاحف باسمها ، ماري كوري التي لاتزال دفاتر أبحاثها مشعة حتى اليوم بسبب تعرضها الطويل للمواد المشعة
ماري كوري ينظر اليها باعتبارها واحدة من الشخصيات التي غيرت مسارات العلوم الحديثة و أسهمت في تحسين حياة ملايين البشر
من الجدير بالذكر
ان أبنتها إيرين قد نالت الجائزة ذاتها حيث أكملت أبحاث والدتها
من أشهر أقوال ماري كوري
ـ أنا لا أرى أبدآ ما تم أنجازه بل أرى ما لم يتم أنجازه بعد
ـ لا يوجد في العالم ما قد يخشى منه هناك فقط ما قد لا يفهم جيدا
ـ الطريق الى التقدم ليس سريع و ليس سهل
ـ المبدأ الأول لا تدع نفسك تنهزم من الأشخاص أو الأحداث
ـ الحياة ليست سهلة لأي أحد منا لذلك يجب ان نكون لدينا المثابرة و قبل كل شيء الثقة بأنفسنا
ـ يجب ان نؤمن أننا موهوبون بشيء ما و يجب تحقيق هذا الشيء
تظل ماري كوري رمز عالمي للإصرار على العلم و التفاني في البحث العلمي رغم كل التحديات استطاعت تحقيق إنجازات غيرت مسار التاريخ و أسهمت في تطور الفيزياء و الكيمياء و الطب ، ان قصة حياتها كانت ملهمة للإنسانية حيث ان حياتها كانت نموذج ملهم لكل من يسعى الى تحقيق النجاح من خلال العمل الجاد و الايمان بالقدرات الشخصية
ستبقى اكتشافاتها وإنجازاتها العلمية شاهد على قوة المعرفة و قدرتها على تغيير العالم نحو الأفضل .....
تعليقات
إرسال تعليق