كيف تنظم حرارة الأرض
حتى تصبح الأرض صالحة للحياة يوجد عامل رئيسي يجعلها صالحة للحياة وهو قدرة الأرض على تنظيم درجة حرارتها وهي عملية من أعظم العمليات التي تقوم بها الطبيعة والتي سمحت بوجود الحياة على الأرض واستمرارها ملايين السنين ، ان الأرض تقوم بحفظ توازنها الحراري وفق نظام دقيق متكامل يشمل الغلاف الجوي والمحيطات والمسطحات المائية الأخرى واليابسة والنباتات والجليد
ان التوازن الحراري لكوكب الأرض يعتمد على عدد من التفاعلات المعقدة بين اشعاع الشمس والغازات الدفيئة والتيارات البحرية والأنظمة البيئية لذلك من الضروري فهم آليات تنظيم درجة حرارة الأرض وفي هذا المقال سنعرض كل هذه الآليات
- كيف تعمل للحفاظ على استقرار درجة حرارة الأرض
- كيف تحافظ الأرض على توازنها الحراري
- تنظيم درجة حرارة الأرض يعتمد على عدة عوامل نذكر منها
.webp)
1- الطاقة الشمسية وتأثيرها على الأرض
ان الشمس هي المصدر الرئيسي للطاقة التي تصل الى الأرض حيث تستقبل الأرض الاشعاع الشمسي ويتم توزيعه على السطح حيث يتم تدفئة سطح الأرض والمحيطات ويوجد جزء أخر ينعكس مرة أخرى الى الفضاء في ظاهرة تعرف باسم
البياض ( Albedo)
وهو يعني قدرة سطح ما على عكس أشعة الشمس
الجليد والثلوج يعكسان نسبة كبيرة من الضوء والحرارة بينما المحيطات تمتص نسبة أعلى من الضوء والحرارة وذوبان الجليد يؤدي الى تقليل الانعكاس وزيادة امتصاص الحرارة مم يسرع من عملية الاحترار العالمي ويؤدي الى ارتفاع درجات الحرارة العالمية
2- الغازات الدفيئة
تحتوي طبقات الغلاف الجوي على غازات مثل
ـ ثاني أكسيد الكربون CO2
ـ الميثان CH4
ـ بخار الماء
هذه الغازات تعمل كغطاء يحبس جزء من الحرارة ويمنعها من الهروب بالكامل الى الفضاء الخارجي وهو ما يسمى
الاحتباس الحراري الطبيعي
وهو ضروري للحياة فبدونه درجة حرارة الأرض يمكن ان تنخفض بشكل يجعل وجود الحياة فيها مستحيل ولكن عندما ترتفع تركيزات الغازات الدفيئة بسبب
حرق الوقود الاحفوري - إزالة الغابات
فأنه يختل
التوازن الحراري للأرض
مم يؤدي الى
تغير المناخ من خلال
ـ ارتفاع متوسط درجات الحرارة
ـ ذوبان الجليد
ـ زيادة الظواهر المناخية المتطرفة
والبيانات تؤكد ان العقد الأخير هو الأكثر حرارة والأكثر تطرف في المناخ
3- دور المحيطات في تنظيم درجة الحرارة
تلعب المحيطات دور محوري في تنظيم حرارة الأرض فهي المنظم الحراري الأكبر للكوكب
المحيطات تمتص اكثر من 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن الاحتباس الحراري حيث تمتص الحرارة في المناطق الاستوائية وتنقلها عبر التيارات البحرية الى المناطق الباردة كما ان المحيطات تعتبر اكبر خزان طبيعي على السطح و تؤثر على أنماط الطقس العالمية كما في ظاهرة النينيو ولا تكتفي المحيطات بتخزين الحرارة فقط بل تمتص أيضآ ثاني أكسيد الكربون بالإضافة الى ذلك فان لليابس نباتاته التي نراها ونعرفها جيدا ولكن أيضآ يجب ان نعلم أنه يوجد في المحيطات ايضا نباتات ولكن جزء كبير من هذه النباتات لا نراها بالعين الجردة فهي نباتات وحيدة الخلية ولكنها تقوم بكل أنشطة النباتات ولكنها تتميز فوق هذا بان لها تأثير مناخي حيث أنها يخرج منها مركب كيميائي هو كبريتيد ثنائي الميثيل وذلك خلال عملية تنظيم الضغط بداخل تلك الخلايا فلا يسمح لمياه المحيط باختراق جدرانها والقضاء عليها ويتحول المركب في الجو الى الكبريتات التي تعلق بالجو كحبيبات تتكثف حولها قطرات بخار الماء في السحب فان زاد عدد الحبيبات كونت سطح عاكس لأشعة الشمس وبذلك فأنها تقوم بخفض درجة حرارة المنطقة المواجهة لها مع العلم ان هذه النباتات المجهرية تنتج هذا المركب الكيميائي ( كبريتيد ثنائي الميثيل ) في المياه الدافئة اكثر من المياه الباردة وبذلك تدرك ان لها دور مهم في عملية تنظيم حرارة الأرض وأنها جزء من النظام المناخي
4 - الغابات ودورها ضمن آليات تنظيم حرارة الأرض
تعرف الغابات بأنها رئة الأرض لأنها تمتص ثاني أكسيد الكربون من خلال عملية البناء الضوئي وتعد غابات الأمازون أحد أكبر مصادر امتصاص ثاني أكسيد الكربون في العالم و اخراج الأكسجين والتي تمثل دور حيوي في استقرار النظام المناخي العالمي وترجع أهمية الغابات في التوازن الحراري الى أنها تقوم بتخزين الكربون في التربة والنباتات وهي تساعد في تقليل تركيز الغازات الدفيئة كما أنها تحسن جودة الهواء وتنظم درجات الحرارة في المكان حولها ولكن الازالة للغابات والقطع الجائر للأشجار يؤدي الى زيادة تركيز الغازات الدفيئة من خلال زيادة الكربون كما أن ذلك يؤدي الى اضطراب في أنماط سقوط الأمطار
5 - دورة الكربون
من ضمن آليات تنظيم حرارة الأرض
ان الأرض تمتلك آلية طبيعية بطيئة تعمل على مدى ملايين السنين تعرف بدورة الكربون الجيولوجية حيث ان
عندما تتفاعل مياه الأمطار مع الصخور الغنية بالسليكات يتم سحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه في الرواسب وهذه العملية تنخفض عندما يبرد المناخ وتزداد عندما ترتفع درجة الحرارة وبذلك فهي تعمل كمنظم حرارة طبيعي يحافظ على استقرار المناخ عبر العصور
6 - تأثير السحب وبخار الماء على تنظيم حرارة الأرض
يعتقد تأثير السحب على نوعها وارتفاعها وكثافتها فهي يمكن ان تعكس اشعة الشمس وبذلك فهي تعمل تبريد أو تحبس الحرارة وبذلك تعمل تدفئة كما أنه كلما ارتفعت درجة الحرارة زادت كمية بخار الماء في الجو وهو غاز دفئ يعزز الاحترار
7- تأثير النشاط البشري على تنظيم حرارة الأرض
مم سبق تعرف ان الأرض تمتلك أنظمة طبيعية لتنظيم حرارتها ولكن النشاط البشري الصناعي والتدخل الجائر من خلال إزالة الغابات والتوسع الصناعي والتلوث وحرق الفحم والنفط والغاز وذلك أدى الى
ارتفاع متوسط الحرارة مم أدى الى
ذوبان الجليد القطبي وارتفاع مستوى سطح البحر وتحذر تقارير IPCC
من ان استمرار هذه الانبعاثات المعدلات القائمة حاليآ سيؤدي الى تغيرات مناخية أكثر تطرف و حدة في العقود القادمة وهو ما نشهده حاليآ حول العالم من ظواهر مناخية متطرفة وحادة ولذلك يجب الحفاظ على التوازن الحراري للأرض من خلال
ـ التحول الى مصادر طاقة متجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها
ـ تقليل انبعاثات الكربون وتقليل حدة التلوث
ـ حماية الغابات ومنع إزالتها والحفاظ على الأنظمة البيئية الطبيعية سواء نباتات أو حيوانات
ـ تحسين كفاءة استخدام الطاقة واستخدام التقنيات الحديثة
وكل ذلك لمنع الاحترار العالمي
ان تنظيم درجة حرارة الأرض هو نتاج نظام طبيعي دقيق بين الاشعاع الشمسي والغازات الدفيئة - المحيطات - النباتات - الغابات - دورة الكربون الجيولوجية وهو التوازن الدقيق الذي جعل الحياة ممكنة على سطح الكوكب على مدار ملايين السنين ولكن تدخل العنصر البشري وسرعة التغير الحالية قد تجاوزت قدرة هذه الأنظمة الطبيعية على التكيف مع هذه التغيرات
ان فهم كيفية تنظيم حرارة الأرض يمنحنا الرؤية لأهمية المحافظة على التوازن البيئي والمحافظة على التوازن الحراري وهي مسئولية إنسانية حتى تظل الأرض صالحة للحياة للأجيال القادمة من البشر
تعليقات
إرسال تعليق